سميح دغيم

516

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

كان موجّه القدرة والداعي هو اللّه تعالى ، وثبت أنّ مجموعهما مستلزم لحصول الفعل ، فحينئذ يكون العبد فاعلا في الحقيقة ، لأنّ المؤثّر في ذلك الفعل هو قدرته وداعيته ، وتكون أفعال العباد واقعة بأسرها بقضاء اللّه ، ولا يعزب عن سلسلة قضاء اللّه وقدره مثقال ذرّة في السماوات والأرض وبرهانه : أنّه ثبت أنّ رجحان أحد الطرفين يتوقّف على المرجّح . وثبت أنّ ذلك المرجّح فعل اللّه تعالى قطعا . للتسلسل . وثبت أنّ حصول الرجحان عند حصول المرجّح واجب . وحينئذ يحصل المطلوب . ( مطل 3 ، 73 ، 9 ) فاعل قريب - الفاعل القريب هو الذي لا واسطة بينه وبين المعلول مثل الوتر لتحريك الأعضاء والبعيد هو الذي بينه وبين المعلول واسطة مثل النفس لتحريك الأعضاء . ( مب 1 ، 544 ، 17 ) فاعل كلّي - الفاعل الجزئي هو العلّة الشخصية أو النوعية أو الجنسية لمعلول شخصي أو نوعي أو جنسي وكل واحد منها في مقابل نظيره ، والكلّي هو أن لا يوازي الشيء بمثله مثل الطبيب بهذا العلاج أو الصانع للعلاج وفي المادة كذلك وفي الصورة . ( مب 1 ، 545 ، 16 ) فاعل مختار - إنّ اللّه تعالى فاعل مختار ، والفاعل المختار يمكنه ترجيح أحد مقدوريه على الآخر لا لمرجّح ، فإن الهارب من السبع الضاري إذا عنّ له طريقان متساويان في جميع الأمور المعتبرة فإنّه لا بدّ وأن يسلك أحدهما لا لمرجّح ؛ وكذلك العطشان جدّا إذا خيّر بين قدحين من الماء متساويين من الوجوه فإنه يختار أحدهما لا لمرجّح وكذلك الجائع المخيّر بين رغيفين إلى غير ذلك من الصور . ( ش 1 ، 242 ، 14 ) - إنّ المؤثّر في الشيء إمّا أن يؤثّر فيه مع وجوب أنّه يؤثّر ، وإمّا أن يؤثّر فيه لا مع وجوب أن يؤثّر ، بل مع جواز أن يؤثّر . والقسم الأول هو الموجب بالذات . والقسم الثاني هو الفاعل المختار . أمّا الموجب بالذات ، فكالنار الموجبة للتسخين ، والماء الموجب للتبريد . وأمّا الفاعل بالاختيار فمثل كون الواحد منّا فاعلا لأفعاله الاختياريّة . ( شر 3 ، 125 ، 20 ) - إنّ تشريح بدن الإنسان دالّ على أنّ خالق هذا البدن في غاية الرحمة والإحسان والحكمة . وأنّه تعالى فاعل مختار . وأنّه لو كان موجبا ، لكانت نسبة تأثيره إلى المادة التي منها يتولّد القلب ، كنسبة تأثيره إلى المادّة التي منها يتولّد سائر الأعضاء ، وحينئذ يجب أن لا يحصل هذه الحكمة المختلفة والمنافع المتباينة . وإذا ثبت أنّه سبحانه فاعل مختار ، وجب أن يكون عالما بالأشياء . لأنّ الفاعل المختار هو الذي يقصد إلى إيجاد الأشياء ، والقاصد إلى إيجاد الأشياء لا بدّ وأن يكون مقصورا للماهيّات ، يستحيل منه القصد إلى إيجادها . وإذا حضر عنده تصوّر الماهيّات ، وجب أن يحضر عنده التصديق بها تصديقا . لأنّ تلك الماهيّات إمّا أن تكون